حبيب الله الهاشمي الخوئي

67

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عدم الممكنات . وقيل : أريد به اعدام الممكنات المقارنة لابتداء وجوداتها فيكون كناية عن أزليته وعدم ابتداء لوجوده . ( و ) الرابع عشر أنه سبق ( الابتداء أزله ) أي سبق وجوده الأزلي كلّ ابتداء فليس لوجوده ولا شيء من صفات ذاته ابتداء ، أو أنّ أزليته سبق بالعلية كلّ ابتداء ومبتداء . الخامس عشر أنه تعالى ( بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ) أي بخلقه وايجاده المشاعر الادراكية والحواس وإفاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له ، إما لما مرّ من أنه تعالى لا يتّصف بخلقه ، أو لأنا بعد إفاضة المشاعر علينا علمنا حاجتنا في الادراك إليها فحكمنا بتنزّهه تعالى عنها لاستحالة الاحتياج عليه سبحانه . وقال الشارح المعتزلي : لأنّ الجسم لا يصحّ منه فعل الأجسام وهذا هو الدّليل الذي يعول عليه المتكلَّمون في أنه تعالى ليس بجسم . وقال الشارح البحراني : وذلك أنه تعالى لما تعالى خلق المشاعر وأوجدها وهو المراد بتشعيره لها امتنع أن يكون له مشعر وحاسة وإلَّا لكان وجودها له إمّا من غيره وهو محال ، أمّا أوّلا فلأنّه مشعر المشاعر وأمّا ثانيا فلأنه يكون محتاجا في كماله إلى غيره فهو ناقص بذاته هذا محال ، وإمّا منه وهو أيضا محال لأنه إن كان من كمالات الوهيّته كان موجودا لها من حيث فاقد كمالا فكان ناقصا بذاته هذا محال ، وإن لم يكن كما لا كان اثباتها له نقصا لأنّ الزيادة على الكمال نقصان فكان ايجاده لها مستلزما لنقصانه وهو محال انتهى . واعترض عليه صدر المتألَّهين في شرح الكافي وقال فيه بحث من وجوه : أحدها بطريق النقض فانّ ما ذكره لو تمّ يلزم أن لا يثبت له تعالى على الاطلاق صفة كمالية كالعلم والقدرة ونحوهما بأن يقال امتنع أن يكون له علم مثلا وإلَّا لكان وجوده له إما من غيره ، إلى آخر ما ذكره . وثانيها بالحلّ وهو أنّ ههنا احتمالا آخر نختاره ، وهو أن يكون ذلك